الخديعة الكبرى
إكتشفت أخيرا سبب الإحساس الشديد بالتغفيل اللى متملكنى، مع إن عمرى ما كنت مغفلة و لا حد أبدا عرف يلعب بيا، ف الأحوال العادية طبعا مش ف الظروف اللى أنا فيها دلوقت، إكتشفت السر، إن إللى معاديينى دول مش بنى آدمين، فعلا، على هيئة بشر لكن مالهومش صفات البشر، صفات البشر هى إن رغم كل الخلافات، و بدام الطرف التانى ما اذاكش أو إعتدى عليك، عند لحظة معينة و هى لحظة إحتمال وقوع الضرر للطرف ده، حتتنسى كل الخلافات و الطبع البشرى حيظهر ع السطح و حتتعاطف معاهم و حتساعد، ده البشر الطبيعى، بدام الموضوع ما دخلوش دم أو أعراض أو إهانة لا تغتفر للكرامة، كل الخناقات حتتنسى لو شفت أذى حيحصل للطرف التانى و حتجرى تلحقهم، ده جانب من مفهومى عن الآدمية، الخديعة بقى اللى حسستنى طول الوقت ده إنى مغفلة و حمارة و انا بتعامل بالشكل ده و اللى طول عمرى كانت دى طريقة التعامل بتاعتى مع كل اللى حواليا، و اللى يمكن كانت من أسباب حب إللى حواليا ليا، أيام ما كانوا لسه بنى آدمين، إن إللى حاطين قوانين التعامل معايا دلوقت و فارضينها على كل اللى حواليا مش بشر، لهم هيئة البشر لكن مش بشر، يعنى زى ما البنى آدم الطبيعى بينسى كل خلافاته لحظة ضرر الأطراف التانية و بيساعد، دول تحت أقصى الظروف راسهم و ألف جزمة أديمة ما يتخلوا عن سفالتهم، بالعكس، ده وقت الزنقة يبانوا على اصلهم و كل الفحش المستخبى جواهم يبان ساعة ما يطمنوا إن الواحدة مش عندها القدرة على أذيتهم، و انها ف ازمة و منهارة و اذيتها أسهل من كده ما فيش، يعنى صنف يخاف ما يختشيش، مبدأهم إن كان اخوك ف أزمة إديله بالجزمة، بالحرف أخوك إبن أمك و ابوك، المشكلة بأه مش ف دول، اصلهم بيبانوا على طول زى ما اكتشفت الباشا من اول يوم بس من غشوميتى ما عرفتش اتعامل مع الموضوع، المشكلة ف الخرفان اللى بيسمعوا كلامهم، الناس العاديين اللى لهم أهل و اصحاب، يعنى عندهم النزعة البشرية اللى تخليهم يدوروا على لمة البيت و العيلة و يعرفوا يعنى إيه ضنا يتخاف عليه، المشكلة ف اللى كنت نايمة ف وسطيهم ف أمان لا ينازعه شك صحيت تانى يوم لقيتهم و لا كأنهم يعرفونى، التعابين بتخلف ما حدش قال حاجة و أفراد مجلس إدارة العالم نفسهم حتلاقى لهم اسر و عيال بيعبدوهم، لكن أنا متأكدة إن إللى يوصل بيه موت المشاعر لدرجة الأفعال دى مش بعيد عليهم أبدا قتل ولادهم ساعة الجد، إن جالك الطوفان حط ولدك تحت رجليك، مين جاله قلب يخترع مثل زى ده إلا واحد من دول؟ّ! يوم يفر المرأ من أخيه، و صاحبته و بنيه، لكل يومئذ شأن يغنيه، يوم الهول الأعظم إللى حيخللى إبراهيم على حد قول حديث قدسى تقريبا مش فاكرة يجيب اللى جاى يطلب شفاعته نفسى نفسى، بس إحنا دلوقت ما فيش بينا قوى خارقة، لا فى آلهة و لا يحزنون، كلنا جينا بعد تسع شهور من بطون أمهاتنا، و حتى لو فى قوى خارقة، متهيالى الموت بكرامة أحسن مليون مرة من عيشة البهايم و احنا مفروض اننا بنى آدمين، امال خوتونا بإنديبندنس داى و مارس اتاكس و وور اوف ذا وورلدز و مليون فيلم م النوع ده ليه؟ ليه ف الدنيا كلها الناس عندهم الوعى الكافى عشان يدافعوا عن بعض و هنا و ف بلدنا بالذات فاهمين إن الإستندال مع بعض ده أقصى درجات الحداقة؟! و احنا أعداد بلا حصر، يعنى لو عبده عايز يريح دراعه على رقبتك عضمك كله ينكسر و لا حد يقول الحقوه، فين الإتحاد قوة و حكاية العصيان الكتير اللى اتعلمناها ف إبتدائى؟ّ! المشكلة بقت ف الناس العاديين اللى كل ما آتصرف معاهم أو قدامهم تصرف آدمى يشغلوا لسنتهم ف عرضى و الأسامى و الوساخات اللى مشنعينها عليا عشان دمى يتلج و أعقد و ابقى نفرية و كريهة، وقتها بأه تكشيرتهم و زفارة لسانهم و تلقيحهم و بجاحتهم يروحوا و يبقوا زى النسمة و يفشخوا ضبتهم أد كده و الحنان كله بأه يعاملونى بيه، تمويت مشاعر بنى آدم، شيطنة بنى آدم ده كل إللى بيعملوه، ف أحلك اللحظات يعاملوك بلا أدمية منقطعة النظير و يهتكوا عوراتك و يكلموك بمنتهى الفحش و يمنعوا عنك العلاج و يعاملوك معاملة لو عاملوها لحيوان جربان ف الشارع جمعيات الرفق بالحيوان يضربوهم بالرصاص، و يرفعوا طوب الأرض فوق راسك يتأمروا عليك و يبقى لكلامهم قيمة و لزعلهم قيمة و إنت ضرب الصرم و الفحش ف ننى عينك شوية عليك، كل ده بس عشان مش معاهم و لو كنت عيل ف الحضانة، يا داهية دقى لو شفت أفعالهم و فحشهم و لو عليك و نطقت زى ما حصل بينى و بين الباشا، ذا ليتل إيز، يجرجروك ف الشوارع وسط الدون بتوعهم، يا تنفذ زيك زى غيرك و لو على عيالك يا الفضيحة و الجرصة، و دول امضى سلاح هنا ف المنطقة، العار، يعنى ف رايى إن أبو غريب كان موضوع منشور بإختيارهم و مش متسرب و لا حاجة بس عشان تخويف المنطقة بالبعبع بتاعهم، الفضايح، و الأهم تمويت مشاعرهم لما يشوفوا المناظر دى كلها و لا يتحركوا بمساعدة وسائل الإعلام إللى وصل بيهم موت الإحساس لدرجة وضع المشاهد دى ف أغنية من الأغانى الجماعية الخيبانة بتاعتهم، لما إحساسك يموت، لما كرامتك تموت، حتحارب ليه؟! حتاكل و تشرب زى البهايم بدام اللى ف إيده الكرباج سايبك، إن ما كنتش جبان أو منحل بطبعك و طاوعت من يحمل الكرباج خوفا أو طمعا فقتل الآدمية هوه الحل، هوه ده الهدف الأسمى للإستعمار,
يعنى أول إمبارح او إمبارح، الساعة واحدة فجر يوم أربعتاشر، جارنا اللى قدامنا اللى من أول ما اتولدت و هوه موجود فيها مع اهله اللى كلهم اتوفوا او سافروا و هو فضل ف الشقة و اجوز فيها و عنده عيال كبار، هوه اكبر منى باقله خمستاشر سنة و كان الحقيقة من اول ما وعيت ع الدنيا يعزنى معزة خاصة من غير ما نعرف بعض و لا نكلم و لا كلمة بس ما فيش داعى للكلام ف الموضوع ده دلوقت، لحد ما البلوى دى حصلت و بقى زيه زى غيره، البعيدة اللى هى حضرتى بقت رجس من عمل الشيطان، المهم شقته إتحرقت بقت ع الطوب، كنت ف الأوضة و فضلت مدة سامعة دوشة ف الشارع بس ما ليش دعوة، افتكرتها خناقة حوارتية م اللى بيتحفونا بيهم من وقت للتانى عشان نغير شوية و نعيش ف جو الحارة و البيئة الأوريجينال اللى لو الحال غير الحال الحاجات دى ما بتحصلش ف حتتنا إلا كل مليون سنة مرة، بس الحال بقى غير الحال ف كل مكان بروح فيه لحد ارقى حتة ف لندن حتى، جنب الهايد بارك و برضه جابولى حوارتية و عششلى تحت الأوتيل واحد اسمه احمد، عشان ما اغيرش الهابيتات بتاعتى، اغير دمى معلش، المهم بعد ما الدوشة زادت و طولت زيادة عن اللزوم خرجت البلكونة اشوف إيه، لقيت الشقة آتون و النار خارجة من الشبابيك مترين برة، كان منظر رهيب نسانى أى حاجة غير إن يا ريت ما يكونش حد جوه الشقة، المهم قعدت ف اوضة ماما على كرسى قدام شباك البلكونة اشوف الحريق و مستنية لما يطفوها لإن ممكن تطول شقة تانية أو تاثر على العمارة نفسها مع إنها ف الدور الخامس زى شقتنا بس برضه، شرارة كده أو كده ممكن تخرب الدنيا، المهم إبتدوا يطفوها، بما إنى قدام الشقة على طول و شيفاها أكتر م اللى جوه فكنت شايفة التكييفات قدامى لسه فيها نار يمكن ماتبانش لحد إلا اللى بره الشقة، و كنت شايفة إن وجود النار ف جهاز تكييف ممكن ف لحظة ينفجر، و آخر عهدى بدراسة التكييفات كانوا بيستخدموا فريون اتنين و عشرين و مش فاكرة الخصائص بتاعته على الإطلاق، المهم فضلت أبص زيى زى غيرى بس من جوه الأوضة، لقيت تقريبا طفوا الشقة بس لسه التكييفات فيها حريق، فقلت بصوت عالى شوية "التكييف"، لقيت اللى كانوا بيطفوا من سكات بقالهم كتير على صوت منهم أول ما اكلمت "يا فلان كذا كذا" و مش اى فلان، أوكيه، سكت و قلت بلاش اكلم عشان اعصابى ما تتعبش م الصدف الغريبة، دول بيطفوا حريق يعنى ما أظنش ممكن حيوصل بيهم الجنان و الهيافة إنهم يهيفوا ف ظرف زى كده، يعنى ما كانش حبة نار كده ف شوية ورق و خلصنا، ده آتون مقيم زى ناين إلفين، المهم سكت و فضلت مطرحى ابص، وصلوا الأوضة التانية و كان الحريق تقريبا قرب ينطفى، اللى كان بيطفى الحريق خوذته كانت ملامسة التكييف التانى، و كان التكييف فيه نار جامدة بس من الزوئرة اللى بينه و بين حيط البلكونة، تكييف ويندو، فإستحالة كان حد منهم يشوفها، صراحة خفت التكييف ينفجر يطير راس اللى كان بيطفى فناديت برضه بصوت عالى حبة "التكييف" لكن كل ده من جوه الأوضة و النور مطفى ف الشقة كلها، يعنى متهيالى حتى ممكن آخر الشقة عندنا ما يسمعوش، المهم نفس رد الفعل بنفس الصوت العالى بنفس الفلان الفلانى "يا فلان ما ينفعش كده كذا كذا" خلاص كده بأه سكت، ف الحالات العادية بيكون ردى المباشر فتحية، بس بما إن الظروف مش عادية مصدقتش صراحة ممكن يوصل الغباء للدرجة دى، قلت لروحى مش عايزين غم على آخر الليل، صدف مهببة و مش عايزة نكد ع الليل، عايزة انام من غير نكد، هما لازم واخدين بالهم و حيتصرفوا، المهم سكت و فضلت مكانى ابص برضه، شوية و إبتدوا يكلموا عادى، يا فلان يا فلان تانى و بس، يا فلان يا زفت، المهم كأنه مقرر نفس أسامى الهم و الغم بتوع الشارع إللى آرفينا بيها ليل نهار، أنطفى الحريق و دخلت نمت، صحيت تانى يوم رحت وديت سيديهات عليها الشكوى لكذا سفارة زى ما بعمل دايما، بس المرة دى للسفارات، المهم و انا بره خدت بالى إنه عيد الحب، ما كانش على بالى الموضوع ده خالص، المهم خلصت مشوارى و خلصت و رجعت البيت غيرت هدومى و دخلت السرير، فكرت ف اللى حصل إمبارح، الشقة إتحرقت ليلة عيد الحب؟! و هما كل عيد غاويين ليا نكد؟! ما فيش عيد فات عليا ف الكام سنة الأخرانيين من غير ما إتجر شكلى فيه عشان تندب خناقة لرب السما كل منهى بعدها يسيبنى و يروح ياكل و لا يتهبب يتفرج ع التليفزيون بعد ما يكون دمى إتحرق و إتنكدت ف يوم الدنيا كلها مبسوطة فيه، لحد ما ف يوم عيد ميلادى الشهر ده خدت بعضى و رحت قعدت ف الشقة المهجورة ف العمارة، ما فيهاش جرس باب و كالعادة شايلة فيشة التليفون و طافية الموبيل و كان أسعد عيد ميلاد مر عليا من كام سنة، حتى كتبت فيه حتتين شعر، و رجعت البيت بعده بيومين، ما هوه فى اتنين سيناريو، يا إما الشقة ولعت صدفة ليلة الفالانتين يا إما ولعت عن عمد عشان عارفينى قلبى رهيف و بساعد لما بالاقى مصيبة، زى أى بنى آدم بيحس، فيعملوا هما الشويتين بتوعهم ليلة العيد، اقوم انذهل انا من اللا آدمية بتاعتهم و اقضى عيد الحب ف نكد و كله تلف اعصاب على امل يقضوا عليا، بعيد عليهم؟! إللى عملوا فيا كل ده تسالى بعيد عليهم أى حاجة؟! و شقة فلان الفلانى إتحرقت و بعدين ناخد فيها سنة خبط و رقع و هبد لحد ما تصلح و كله شغل. الخديعة الكبرى إن الكل بأه شكلهم من بره بنى آدمين لكن من جوه مالهمش وصف، أقسموا قسم مغلظ إن فى أحلك يحتفظوا و يلتزموا بلا آدميتهم، و أيا كان هما كده أو مجرد أدوات و بينفذوا، فلا آدمية هى اللا آدمية ف الحالتين، مشاعرك ما بتتحركش و قلبك إنعدم منه الرحمة و التعاطف، البنى آدم لو ما إتحركش من دماغه عند حد معين و بطل ينفذ الأوامر مهما كان التمن يبقى خلاص ما بقاش بنى آدم، و الناس دول بقالهم واحد و عشرين سنة بينفذوا بلا إعتراض زى الآلات لحد انا ما تلجت من افعالهم و حاسة إن جلدى تخن من كتر ما تحملت، لكن للأسف ما فيش مهرب فعلا بالنسبالى، بنفذ برضه بس على الأقل سببى ف الإلتزام ده مهم و له معنى، دنيتى و آخرتى حيضيعوا، و انا لوحدى ما معاييش حد يدافع عنى، لكن السبعين مليون إللى مستسلمين لحكم اقل من عشرة مليون لمجرد إن النار لسه ما طالتش بيوتهم، إيه عذرهم؟ مش بعد ما سمعوا صريخى و صويتى و شكوتى و بكايا بعد ما بقيت مش لاقية طريقة غير إنى اقف اهتف ف بلكونة بيتنا عشان العالم يسمعوا الحقيقة بعد ما شبعونى كدب و افترا عليا عشرين سنة، بعد كل العمر ده لسه برضه بينفذوا؟! يظهر إن سلو الدنيا ف أوساط الحكم إللى لا يمكن كنت حعرف إللى بيدور فيها لولا غباوة و تهور المتحرش هوه إن القوة ف التجرد من المشاعر، و لو دورنا حنلاقى ف سدرة المنتهى بتاعة الحكم راباى عجوز صلاحيته منتهية، جسمه مليان أمراض و عقله ما بيشتغلش غير ف أذى الناس، الحقيقة إنها لا قوة و لا حاجة، كل الحكاية إن شوية جبللات ما بيحسوش لقوا شوية خرفان ينفذولهم كل حاجة آموا عكوا الدنيا كلها و أول من بتنعك الدنيا على دماغاتهم هما الخرفان اللى بينفذوا عميانى آل إيه عشان يعيشوا مستورين، و دول برضه فلسفتهم عيش ندل تموت مستور، ستر إيه و سلامة إيه إللى حد حيشتريهم بالتستر على السرقة و القتل و المصايب دى كلها؟! ما هم بعد ما يستخدموكوا ف تصفية أعدائهم، و أعداء العالم دول من صنف حضرتى كده، عيال ف الحضانة مضوا عمرهم كله يحرتوا ف الكتب و بيحبوا يوصلوا لكل حاجة بمجهودهم عشان الموالسة بتخلى كل حاجة ف الدنيا ارف، بعد ما يستنفذوا اغراضهم حيدوروا عليكوا، يحرقوا البيوت بيت بيت، مش أنا سيحوا دمى و هتكوا عرضى و ضيعوا مستقبلى و ملونى علل من كل صنف و عملوا فيا البدع ف تسالى واحد عرس معتوه، حرق البيوت ما يبقاش تسالى ليه؟! إيه اللى يمنع؟! اهوه كله بزنس، ما بيحرقوا بلاد و بيقتلوا ملايين عشان حتة ارض و لا شوية بترول يحطوا تمنهم جوه كروشهم و برضه و لا بتتملى و لا حتتملى ابدا غير بتراب القبر، مش يبقى احسن بأه إن أول ما يحرقوا بيت واحد منا نتصدالهم كلنا؟ بدل عيشة الزرايب اللى الكل بقوا عايشينها
يعنى أول إمبارح او إمبارح، الساعة واحدة فجر يوم أربعتاشر، جارنا اللى قدامنا اللى من أول ما اتولدت و هوه موجود فيها مع اهله اللى كلهم اتوفوا او سافروا و هو فضل ف الشقة و اجوز فيها و عنده عيال كبار، هوه اكبر منى باقله خمستاشر سنة و كان الحقيقة من اول ما وعيت ع الدنيا يعزنى معزة خاصة من غير ما نعرف بعض و لا نكلم و لا كلمة بس ما فيش داعى للكلام ف الموضوع ده دلوقت، لحد ما البلوى دى حصلت و بقى زيه زى غيره، البعيدة اللى هى حضرتى بقت رجس من عمل الشيطان، المهم شقته إتحرقت بقت ع الطوب، كنت ف الأوضة و فضلت مدة سامعة دوشة ف الشارع بس ما ليش دعوة، افتكرتها خناقة حوارتية م اللى بيتحفونا بيهم من وقت للتانى عشان نغير شوية و نعيش ف جو الحارة و البيئة الأوريجينال اللى لو الحال غير الحال الحاجات دى ما بتحصلش ف حتتنا إلا كل مليون سنة مرة، بس الحال بقى غير الحال ف كل مكان بروح فيه لحد ارقى حتة ف لندن حتى، جنب الهايد بارك و برضه جابولى حوارتية و عششلى تحت الأوتيل واحد اسمه احمد، عشان ما اغيرش الهابيتات بتاعتى، اغير دمى معلش، المهم بعد ما الدوشة زادت و طولت زيادة عن اللزوم خرجت البلكونة اشوف إيه، لقيت الشقة آتون و النار خارجة من الشبابيك مترين برة، كان منظر رهيب نسانى أى حاجة غير إن يا ريت ما يكونش حد جوه الشقة، المهم قعدت ف اوضة ماما على كرسى قدام شباك البلكونة اشوف الحريق و مستنية لما يطفوها لإن ممكن تطول شقة تانية أو تاثر على العمارة نفسها مع إنها ف الدور الخامس زى شقتنا بس برضه، شرارة كده أو كده ممكن تخرب الدنيا، المهم إبتدوا يطفوها، بما إنى قدام الشقة على طول و شيفاها أكتر م اللى جوه فكنت شايفة التكييفات قدامى لسه فيها نار يمكن ماتبانش لحد إلا اللى بره الشقة، و كنت شايفة إن وجود النار ف جهاز تكييف ممكن ف لحظة ينفجر، و آخر عهدى بدراسة التكييفات كانوا بيستخدموا فريون اتنين و عشرين و مش فاكرة الخصائص بتاعته على الإطلاق، المهم فضلت أبص زيى زى غيرى بس من جوه الأوضة، لقيت تقريبا طفوا الشقة بس لسه التكييفات فيها حريق، فقلت بصوت عالى شوية "التكييف"، لقيت اللى كانوا بيطفوا من سكات بقالهم كتير على صوت منهم أول ما اكلمت "يا فلان كذا كذا" و مش اى فلان، أوكيه، سكت و قلت بلاش اكلم عشان اعصابى ما تتعبش م الصدف الغريبة، دول بيطفوا حريق يعنى ما أظنش ممكن حيوصل بيهم الجنان و الهيافة إنهم يهيفوا ف ظرف زى كده، يعنى ما كانش حبة نار كده ف شوية ورق و خلصنا، ده آتون مقيم زى ناين إلفين، المهم سكت و فضلت مطرحى ابص، وصلوا الأوضة التانية و كان الحريق تقريبا قرب ينطفى، اللى كان بيطفى الحريق خوذته كانت ملامسة التكييف التانى، و كان التكييف فيه نار جامدة بس من الزوئرة اللى بينه و بين حيط البلكونة، تكييف ويندو، فإستحالة كان حد منهم يشوفها، صراحة خفت التكييف ينفجر يطير راس اللى كان بيطفى فناديت برضه بصوت عالى حبة "التكييف" لكن كل ده من جوه الأوضة و النور مطفى ف الشقة كلها، يعنى متهيالى حتى ممكن آخر الشقة عندنا ما يسمعوش، المهم نفس رد الفعل بنفس الصوت العالى بنفس الفلان الفلانى "يا فلان ما ينفعش كده كذا كذا" خلاص كده بأه سكت، ف الحالات العادية بيكون ردى المباشر فتحية، بس بما إن الظروف مش عادية مصدقتش صراحة ممكن يوصل الغباء للدرجة دى، قلت لروحى مش عايزين غم على آخر الليل، صدف مهببة و مش عايزة نكد ع الليل، عايزة انام من غير نكد، هما لازم واخدين بالهم و حيتصرفوا، المهم سكت و فضلت مكانى ابص برضه، شوية و إبتدوا يكلموا عادى، يا فلان يا فلان تانى و بس، يا فلان يا زفت، المهم كأنه مقرر نفس أسامى الهم و الغم بتوع الشارع إللى آرفينا بيها ليل نهار، أنطفى الحريق و دخلت نمت، صحيت تانى يوم رحت وديت سيديهات عليها الشكوى لكذا سفارة زى ما بعمل دايما، بس المرة دى للسفارات، المهم و انا بره خدت بالى إنه عيد الحب، ما كانش على بالى الموضوع ده خالص، المهم خلصت مشوارى و خلصت و رجعت البيت غيرت هدومى و دخلت السرير، فكرت ف اللى حصل إمبارح، الشقة إتحرقت ليلة عيد الحب؟! و هما كل عيد غاويين ليا نكد؟! ما فيش عيد فات عليا ف الكام سنة الأخرانيين من غير ما إتجر شكلى فيه عشان تندب خناقة لرب السما كل منهى بعدها يسيبنى و يروح ياكل و لا يتهبب يتفرج ع التليفزيون بعد ما يكون دمى إتحرق و إتنكدت ف يوم الدنيا كلها مبسوطة فيه، لحد ما ف يوم عيد ميلادى الشهر ده خدت بعضى و رحت قعدت ف الشقة المهجورة ف العمارة، ما فيهاش جرس باب و كالعادة شايلة فيشة التليفون و طافية الموبيل و كان أسعد عيد ميلاد مر عليا من كام سنة، حتى كتبت فيه حتتين شعر، و رجعت البيت بعده بيومين، ما هوه فى اتنين سيناريو، يا إما الشقة ولعت صدفة ليلة الفالانتين يا إما ولعت عن عمد عشان عارفينى قلبى رهيف و بساعد لما بالاقى مصيبة، زى أى بنى آدم بيحس، فيعملوا هما الشويتين بتوعهم ليلة العيد، اقوم انذهل انا من اللا آدمية بتاعتهم و اقضى عيد الحب ف نكد و كله تلف اعصاب على امل يقضوا عليا، بعيد عليهم؟! إللى عملوا فيا كل ده تسالى بعيد عليهم أى حاجة؟! و شقة فلان الفلانى إتحرقت و بعدين ناخد فيها سنة خبط و رقع و هبد لحد ما تصلح و كله شغل. الخديعة الكبرى إن الكل بأه شكلهم من بره بنى آدمين لكن من جوه مالهمش وصف، أقسموا قسم مغلظ إن فى أحلك يحتفظوا و يلتزموا بلا آدميتهم، و أيا كان هما كده أو مجرد أدوات و بينفذوا، فلا آدمية هى اللا آدمية ف الحالتين، مشاعرك ما بتتحركش و قلبك إنعدم منه الرحمة و التعاطف، البنى آدم لو ما إتحركش من دماغه عند حد معين و بطل ينفذ الأوامر مهما كان التمن يبقى خلاص ما بقاش بنى آدم، و الناس دول بقالهم واحد و عشرين سنة بينفذوا بلا إعتراض زى الآلات لحد انا ما تلجت من افعالهم و حاسة إن جلدى تخن من كتر ما تحملت، لكن للأسف ما فيش مهرب فعلا بالنسبالى، بنفذ برضه بس على الأقل سببى ف الإلتزام ده مهم و له معنى، دنيتى و آخرتى حيضيعوا، و انا لوحدى ما معاييش حد يدافع عنى، لكن السبعين مليون إللى مستسلمين لحكم اقل من عشرة مليون لمجرد إن النار لسه ما طالتش بيوتهم، إيه عذرهم؟ مش بعد ما سمعوا صريخى و صويتى و شكوتى و بكايا بعد ما بقيت مش لاقية طريقة غير إنى اقف اهتف ف بلكونة بيتنا عشان العالم يسمعوا الحقيقة بعد ما شبعونى كدب و افترا عليا عشرين سنة، بعد كل العمر ده لسه برضه بينفذوا؟! يظهر إن سلو الدنيا ف أوساط الحكم إللى لا يمكن كنت حعرف إللى بيدور فيها لولا غباوة و تهور المتحرش هوه إن القوة ف التجرد من المشاعر، و لو دورنا حنلاقى ف سدرة المنتهى بتاعة الحكم راباى عجوز صلاحيته منتهية، جسمه مليان أمراض و عقله ما بيشتغلش غير ف أذى الناس، الحقيقة إنها لا قوة و لا حاجة، كل الحكاية إن شوية جبللات ما بيحسوش لقوا شوية خرفان ينفذولهم كل حاجة آموا عكوا الدنيا كلها و أول من بتنعك الدنيا على دماغاتهم هما الخرفان اللى بينفذوا عميانى آل إيه عشان يعيشوا مستورين، و دول برضه فلسفتهم عيش ندل تموت مستور، ستر إيه و سلامة إيه إللى حد حيشتريهم بالتستر على السرقة و القتل و المصايب دى كلها؟! ما هم بعد ما يستخدموكوا ف تصفية أعدائهم، و أعداء العالم دول من صنف حضرتى كده، عيال ف الحضانة مضوا عمرهم كله يحرتوا ف الكتب و بيحبوا يوصلوا لكل حاجة بمجهودهم عشان الموالسة بتخلى كل حاجة ف الدنيا ارف، بعد ما يستنفذوا اغراضهم حيدوروا عليكوا، يحرقوا البيوت بيت بيت، مش أنا سيحوا دمى و هتكوا عرضى و ضيعوا مستقبلى و ملونى علل من كل صنف و عملوا فيا البدع ف تسالى واحد عرس معتوه، حرق البيوت ما يبقاش تسالى ليه؟! إيه اللى يمنع؟! اهوه كله بزنس، ما بيحرقوا بلاد و بيقتلوا ملايين عشان حتة ارض و لا شوية بترول يحطوا تمنهم جوه كروشهم و برضه و لا بتتملى و لا حتتملى ابدا غير بتراب القبر، مش يبقى احسن بأه إن أول ما يحرقوا بيت واحد منا نتصدالهم كلنا؟ بدل عيشة الزرايب اللى الكل بقوا عايشينها


0 Comments:
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home