Ninett's Blog

Every day life

12/08/2011

فى المسألة الثورية

أنت تهدف لبناء دولة إذن بديهيا قبل الشروع فى بناء بناءك أن تضع أسس هذا البناء أولا، أنت تأتى بثورة إذن من البديهى أنت تأتى لتصحيح الأوضاع الخاطئة، إذن عندما تأتى بثورة تهدف أن يكون لها مسار مستمر و مستقر و ليس مجرد إنفجار عشوائى لحالة من الإحتقان و الغضب، بديهيا أنك تأتى لبناء دولة جديدة، دولة أساسها مغاير لأساس الدولة القديمة الخاطىء، و بديهى أن الفساد هو الخطأ و الإلتزام بالقانون هو الصواب، فلن يأتى أحد ما بثورة على وضع قانونى ليقنن وضع خاطىء، ده إنقلاب و ليس ثورة، و لن تكون ثورة التى تنتقل بوطن ما من حال خطأ لحال يماثله ف الخطأ و لكن بأشخاص مختلفين، فهذه ليست ثورة و لكن إنقلاب، و هؤلاء ليسوا ثوار و لكن قاصدى مصالح. بعد أن تم تفنيد الفرق بين الثورة و الإنقلاب، الثورة تهدف لبناء دولة و الإنقلاب يهدف لتحقيق مصالح من أتوا بهدف الإستيلاء على السلطة و ليس بناء دولة. إذن ما هى أسس بناء الدولة؟ التى بديهيا بعد تلك المقدمة، لابد لكى يتحقق الإتصاف بالثورية لأى حركة تهدف لتغيير من فى السلطة، أن تأتى لبنائها وإلا وصفت بالإنقلاب و وصمت بالتهافت على السلطة و ليس العمل على الإصلاح. أسس بناء الدولة هى
أساس أول و أخير
العمل على تحقيق مصلحة الدولة، و ماهى الدولة إلا مواطنيها؟!
كيف تتحقق مصلحة المواطنين؟
مصلحة المجموع من مصلحة الفرد لإنه الخلية الأولية فى هذا البناء و لكى يكون البناء متين لا تعصف به الرياح لابد أن تكون لبنات بنائى قوية، و لبنات بناء الدولة هم المواطنين، كل فرد و كل مواطن من مواطنى الدولة، هى و هو، لبنات فى هذا البناء
إذن لابد كى يتحقق الصالح العام أن أبدأ بتحقيق مصلحة الفرد، إذن السؤال، ما هى مصلحة المواطن؟ كيف تتحقق مصلحة المواطن التى بها تتحقق مصلحة الدولة كليا و يكون بنائها متين يستقر و يتطور للأفضل مع مر السنين؟
مصلحة الفرد تتحقق فى الإلتزام بالقانون
إلتزام الدولة أولا بمعاملة مواطنيها بالقانون و التى يتبعها بعد ذلك مطالبة الدولة لمواطنيها بالإلتزام بالقانون، و الذى يعنى إرتقاء مستوى حياة الفرد و من ثم إرتقاء المجتمع وحدة.
ماذا يعنى القانون؟
القانون يعنى مجموعة من الحقوق للفرد يصاحبها الإلتزام بمجموعة من الواجبات
كيف تستطيع الدولة أن تفى بإلتزامها تجاه مواطنيها؟
أن تكون الدولة ذات سيادة و قرار مستقل فتصبح قادرة على حماية مواطنيها، ليس فقط ف الداخل و لكن ف الخارج أيضا بنفس القدر
ماذا يحدث عندما تفقد الدولة القدرة على حماية مواطنيها؟
تفقد الدولة هيبتها، أى سيادتها و بالتالى تفتقد لأهم أساس من أسس البناء
عندما تفقد الدولة القدرة على حماية مواطنيها ف الداخل ينتشر الفساد و يصنع رأس المال لمصالحه قوانين خاصة ف الأغلب تكون مخالفة لمصلحة المجتمع
عندما تفقد الدولة القدرة على حماية مواطنيها ف الخارج تفقد هيبتها و مكانتها بين الدول و لإن فى هذا الحال مصلحة المواطن التى هى أساس مصلحة الوطن تهدر، بالتالى تتغلب مطامع القوى العالمية على مصلحة الوطن
هذا فى حال عدم قدرة الدولة، ماذا فى حالة "تنازل" الدولة عن واجبها فى حماية مواطنيها؟
هل يمكن أن تكون لدولة مثل تلك "هيبة" و "سيادة"؟!
ماذا يحدث عندما "تتخلى" الدولة عن حماية أحد مواطنيها، و ليس بالضرورة مجموعة من المواطنين، بل تتخلى عن حماية فرد من أفرادها، لبنة فى أساسها، لمصلحة قوى خارجية؟ بل أن تجاهر الدولة علنا أمام العالم بالتخلى عن حماية أحد أفرادها لحساب قوى خارجية؟! بالتأكيد لا تعد هذه دولة ذات سيادة و لا ذات إستقلال فى القرار، و إذ فقدت فى هذا الحال أهم مقومات الدولة و أصبحت "مقاطعة" تتبع لسلطة ما و ليست دولة
ماذا إن "نكلت" تلك "الدولة" بأحد مواطنيها علنا أمام العالم أجمع لمصلحة قوة ما، خارجية أو داخلية؟
قد يحدث تنكيل بمواطن ما فى وطن ما على أساس خطأ و فساد أفراد، و الوضع الطبيعى فى هذا الحال فى دولة سليمة أن ينكل "قانونا" بمن نكل بهذا الفرد بدوره، و علنا أمام المجتمع، كى يطمأن المواطن على حياته و يرتدع كل فاسد
لكن ماذا عن الدولة التى تنكل بأحد مواطنيها الأبرياء الملتزمين بالقانون علنا أمام العالم أجمع؟ هل تعد تلك دولة أم كيان همجى يعتمد على البلطجة؟ ماذا فى حال أن تنكل هذا الدولة بأحد مواطنيها الأبرياء الملتزمين بالقانون علنا جهرا أمام العالم لمصلحة قوى خارجية؟ هل تعد هذه دولة، بالتأكيد لا، فقد تخلت عن أول واجبتها و أساس وجود الدول و هو تحقيق مصلحة مواطنيها، فبالتالى أصبحت مقاطعة من ضمن مقاطعات تلك القوى الخارجية و فى سيادتها
ماذا، إن فعلت "ثورة" هذا الفعل؟
ماذا إن قبلت "ثورة" إستمرار التنكيل بأحد مواطنيها جهارا نهارا أمام العالم إرضاءا لقوى خارجية كى توافق تلك القوى الخارجية على حدوث هذه "الثورة"؟
هل تعد تلك ثورة، أم إنقلاب يأتى به مجموعة من قاصدى المصالح و عملاء تلك القوى الخارجية؟
بالتأكيد عندما تتخلى مجموعة ما تدعى أنها قد جاءت لتغيير أوضاع خاطئة فى وطن ما عن "واجبها" فى حماية أحد أفراد هذا الوطن و تتخلى تماما عن معاملته بالقانون، بل و "جهارا نهارا أمام العالم" و تدعى فى تبرير ذلك رغبتها فى المصلحة العامة للمواطنين، the greater good ، بأن تلك القوى الخارجية لن تسمح بحدوث تلك الثورة إلا بالتضحية بهذا المواطن، بالتأكيد أن هذه ليست دولة بل كيان همجى و ليست دولة ذات سيادة بل مقاطعة و ليست "ثورة" بل إنقلاب، يماثل النظام الذى سبقه فى فساده و لكن بأشخاص مختلفين، سيظل دائما أسير لهذه القوى الخارجية بدليل قبوله لفقدان هيبته بهذا الشكل أمام العالم أجمع، و بدليل أن أوليات إتصاف هذا الكيان بصفة الدولة و هو الإلتزام بمصلحة مواطنيها قد إنتفى تماما عندما قبلت هذه "الحركة" إستمرار التنكيل بأحد أفرادها الأبرياء الملتزمين بالقانون فى سبيل أن تسمح لها قوى خارجية بالإستيلاء على السلطة
إنقلاب، كيان همجى، مقاطعة غير ذات سيادة، هذا هو الحال فى هذا "الكيان" عند حدوث مثل هذا الحدث
إذن، بعد كل هذه الكوارث، ماذا يمكن أن ندعو هذا الكيان "الهمجى"، الإنقلابى، فاقد الشرعية و الأهلية، عندما يبتهج هذا الفرد، المغبون، المقهور، الذى عانى من الظلم عشرات السنين بسبب النظام القديم الفاسد، بحدوث "ثورة" فيسعى للحصول على حقوقه مثل باقى المواطنين فيجد أنه بالنسبة له بالذات الباب موصد تماما، بل و يعمل هؤلاء "الثوار" على زيادة التنكيل به لمصلحة تلك القوى الخارجية كلما حاول أن يأجر بالشكوى من إستمرار معاناته من هذا الغبن و الظلم؟ و كل هذا بدعوى المصلحة العامة، the greater good
هذا كيان لا يمكن وصفه
ما الحال فى أن يكون هذا الفرد المنكل به "إمرأة"!
ما الحال فى أن هذه "المرأة" ينكل بها فى كيان يعمل يوميا على الطنطنة بقيم عفة المرأة و رفعة مكانتها و وجوب حمايتها و حماية عفتها على كل رجل فى هذا الكيان؟
ماذا يمكن أن يوصف به هذا الكيان إن كان أحد وسائل هذا التنكيل بهذه "المرأة" هو هتك عرضها و إهانتها من جميع مواطنى هذا الكيان بأقذع الألفاظ و الصفات بصفة يومية منذ ربع قرن لحساب قوى فساد داخليا و خارجيا؟
ما الحال فى أن تكون تلك المرأة قد أصابها شتى أنواع المرض النفسى جراء التنكيل بها كل هذه الحقبة من الزمان و لكنها لم تصب بالمرض العقلى، بل يعمل عقلها يكامل كفائته و بطريقة يعجز عنها الملايين من "الأصحاء" غيرها و اللذين يعيشون حياة "سوية"؟
ما الحال فى أن تكون الطريقة التى يبغى بها هذه "الحركة" الثورية أن تمنع بها هذه المرأة و تصرفها عن المطالبة برفع هذا الظلم اللاآدمى عنها حتى لا تمس شرعيتهم و ينهدم كيان "دولتهم"، هو إستغلال حالتها النفسية المتردية و العمل على تفاقمها حتى تتهاوى من تأثير عذاب المرض النفسى الناتج عن شدة الظلم و يتحول هذا المرض النفسى إلى جنون عقلى تنتهى به قدرتها على الإدراك فتصبح غير قادرة على محاسبة أحد ممن نكلوا بها؟ لا النظام "الفاسد" الذى فعل بها هذا الفعل و لا "الثورة" التى أتت و باركت التنكيل بها من أجل "المصلحة العامة"؟!
ما أشبه ما يحدث هذا بملهاة شكسبير "تيتوس" عندما إغتصب وغدان فتاة ذات مكانة عالية ثم كى يمنعوها تماما من الصراخ مطالبة بالقصاص من فعلتهم الشنعاء فعلوا بها ما هو أشنع بمكان و تجردوا بلا رجعة من آدميتهم فقطعوا لسانها كى لا تنطق بهويتهم و قطعوا يديها كى لا تصوب أصابعها ناحيتهم فتدل من لها عليهم!
The greater good ، ما نوع المصلحة العامة التى ممكن أن تتحقق لدولة ما عندما ير مواطنيها الكذب و الغش و الظلم و البهتان و التدليس و الإستهتار بالقانون و "الإنسانية" قد وصل لهذه الدرجة؟ّّ! أى أساس هذا يضعه هؤلاء لمجتمع؟! و أى إلتزام بالقانون تلتزمه النخبة الحاكمة فى هذا الحال كى تزين لمواطنيها الإلتزام به فتضع أهم لبنات بناء الدولة و تكتسب النخبة الحاكمة شرعية تولى الحكم؟! ما بنى على باطل فهو باطل، و لا تشفع مصلحة المجموع أبدا فى التضحية بأحد أفراد هذا المجموع لكى يحيا الباقون و إلا عدنا بهذا الفعل إلى زمن القرابين البشرية، و هذا ما يحدث تماما فى هذا الحال، و لن تمر عدة سنوات على "بناء" متهاو مثل هذا حتى يلحق بسابقه و يتحول "ثوار" اليوم لطغاة الأيام المقبلة و ما أشبه الليلة بالبارحة، الإستيلاء على السلطة ليس له علاقة بالثورة و مبادىء الثورة، الثورة على الفساد فعل خير لا يقبل صفقات يشوبها الفساد و الظلم من أى نوع، أما الصفقات و الأضاحى فهى من فعل قاصدى السلطة و متاع دنيوى زائل.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home