Ninett's Blog

Every day life

12/23/2007

معبد بلا أعمدة و القربان إمرأة

شاهدت أمس بالصدفة على الجزيرة مباشر جزءا من إحدى حلقات النقاش الذى عقد بالأسكندرية تحت عنوان "ندوة الحوار القومى الإسلامى: تطبيق الشريعة الإسلامية"، كانت الحلقة التاسعة، ما سمعته جاء على لسان رجل ملتح، و كالعادة كان كل المتحاورين من الرجال، ففيما يخص دين "ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة" ما حاجتهم لعقول النساء! بأى حال ما فهمته من كلام هذا الرجل و كنت فى الواقع شبه نائمة و كان الصوت غير واضح و اللكنة غير مألوفة، أنه فيما يختص بتكوين الدولة الإسلامية فيمكن إطلاق هذه الصفة على الدولة التى تنص على أن الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع للدولة حتى لو لم تكن تطبق الحدود المذكورة نصا طالما هناك إلتزام بأشياء مثل الشعائر و المواريث! و بالطبع لابد أن يكون من ضمن الأشياء التى يجب الإلتزام بها حجاب المرأة و تعدد الزوجات! لقد أصبح الإسلام بفعل الزمن و تمسك هؤلاء المتحجرين بالماضى السحيق كيانا مهلهلا يثير فى مخيلتى صورة معبد و قد سقطت أعمدته بفعل الزمن و لم يبق منه سوى بضع حيطان متكسرة فى العراء يزمجر بداخلها الريح، و بالرغم من ذلك لم يفتأ كهنة المعبد، و كلهم من الرجال، أن يقدموا لإلاههم قرابين من نسائهم اللاتى أبقينهم سبايا لديهم لهذا الغرض. لقد مر ما يزيد على الألف و أربعمائة عام، توقف خلالها تسعون بالمائة من أمة المسلمين عن جلد شاربى الخمر و جلد ممارسى الحب ممن يطلقون عليهم زناة و قطع يد السارق و قطع رقبة القاتل و قطع أيدى و أرجل المفسدين فى الأرض من خلاف و معظمها إن لم يكن كلها أحكام وردت بنصوص، و إستبدلوا الناقة بالمرسيدس و إقتنوا الطائرات و اليخوت و خلعوا الجلباب و إرتدوا البذلة لكن أبدا لم يفكر أحدا من هؤلاء الرجال، سواءا كانوا من صانعى القرار أم من منفذيه، أن يشمل كل هذا التغيير و "التسامح" أيا من النصوص التى تخص المرأة، ظلت قوانين الميراث كما هى بالرغم من أن إحتياج المرأة للمال و المساعدة المادية أصبح أكثر من حاجة الرجل له فى كثير من الأحوال حيث أصبحت الكثير من النساء مسئولات بمفردهن عن عائلات بأكملها، و لم يفكر أحد هؤلاء الجهابذة فى يوم فى حال الأم التى تجد نفسها و بناتها مجبرين على مشاركة أبناء عمومة فى ميراث أب راحل لم يبذلوا فيه أى جهد حتى أصبح الأب و الأم يتحايلون على هذا النص بكتابة كل أملاك الأب بيع و شراء للبنات و أنا شخصيا أعلم واحدة من تلك الأسر، لم يفكر هؤلاء الجهابذة فى تغيير قوانين الزواج بأربع أو الطلاق بكلمة من "سى السيد" الزوج أو تغيير فكر النقاب الذى عاد المجتمع بفعل الردة التى أصابته تحت ستار الإسلام لإحتضانه و الإعتزاز به من جديد أو الأحكام الغاية فى التهاون لما يطلق عليه "جرائم الشرف" مما جعل رقاب النساء أرخص من رقاب الدجاج يباح كسرها لمجرد إشاعة كاذبة و أطلق العنان لخيانة الرجل لكل عهوده مع المرأة، و . . و . . و . . ، و كل تلك المميزات التى أعطاها الرجال لأنفسهم تقديسا لما بين أفخاذهم حتى بتنا نحن النساء نعده موطن العقل منهم. كل الأوضاع تغيرت على مر الزمان إلا وضع المرأة فى الإسلام بقى متخلفا كما هو حتى الآن، و لن أمل من التذكير بأن إبان نزول الإسلام كانت نصوصه و شرائعه، على حسب ما ربينا على إعتقاده فى حقبة ما قبل الإسلام فى شبه الجزيرة، نصرا عظيما للمرأة، و لن أمل كذلك من التذكير بأن قوة دولة "إسلامية" مثل إيران لا ترجع لديانته بل إلى قوة الدولة ذاتها و إهتمامها بتقدمها العلمى و إقتصادها، فالصين قوة إقتصادية هائلة و هم شيوعيون و كذلك الكوريين. و لكن بلى المعبد بفعل الزمان، و ما كان يبنى بالحجارة إستبدله العالم الآن بأبنية خرسانية مقاومة للزلازل، قد تصمد للعواصف و قد لا تصمد، و لكن بيت القصيد أن الجميع أصبح يعلم أن التطور هو سمة الحياة، و أن الأبنية الخرسانية الراسخة أمامنا الآن قد تستدعى الظروف و دواعى التطور أن تستبدل بأبنية بلاستيكية مثلا قد يجعلها التقدم العلمى تفوق الخرسانة فى صلابتها بل و تزيد عليها المرونة، فالأخلاق لا تبلى قيمتها بمرور الزمن و إن لم تعلو قيمة الأخلاق فى مجتمع ما و التى منها قيم التراحم و الكياسة و الإحترام المتبادل بين أفراده و إحترام حقوق الآخرين بقوة القانون لن تجدى معهم شعائر، و هو بالضبط حال مجتمعاتنا. إن هذا المعبد لن يتوقف عن تقديم قرابينه من النساء السبايا لدى كهنته حتى يثرن أولئك السبايا لأنفسهن و تعود لكاهنات المعبد مكانتهن القديمة و لأنوثتهن المفترى عليها من الطامعين فيها الفخر و التقديس اللائقان بخصوبتها بدلا من هذا العار و تلك العبودية اللذان قد كبلت بهما ممن لا يملكون فكاكا من سحرها حتى باتت هاجسهم الأوحد.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home