الفتنة الطائفية
و هذا مقالى عن الفتنة الطائفية
بالرغم من أننى لم أذكر الدين المسيحى بكلمة فى مقالى "صك العبودية"، الذى تكلمت فيه عما أصبحت تمثله الهوية العربية و الإسلامية بالنسبة لصاحبيها، فقد وصلنى على بريدى الإلكترونى خطابا من أحد الأخوة المسيحيين المقيمين بلندن يعدد فيه أسباب كراهية العالم للإسلام و المسلمين، فى الواقع كان خطابه غاية فى الطول فلم أقرؤه و كل مافعلته أننى رددت على الخطاب بكلمات هادئة فى محاولة لتلطيف الجو و البعد عن العصبيات، فإذا به يبعث لى بخطاب آخر معنفا على عدم قراءة خطابه الأول و ناعتا إياى بمحاولة التنصل من الظهور بمظهر "المتخلفة" التى تعتنق مبادىء "جاهلية" و "بربرية"، بالطبع لم أقصر فى الرد عليه هذه المرة، خاصة أننى ذكرت له فى ردى الأول أننى شخصيا أصبحت لى إعتراضات على موضوع الدين بأكمله و أننى ضد التعصب سواءا كان مسيحيا أم إسلاميا، ثم حاولت الإستعانة بقارئة كانت قد بعثت لى تعليقا على مقالتى "رأى فى النقاب" و كان فى الحقيقة فى غاية اللطف و الإستنارة فتوسمت فيها خيرا أنها سوف تكون من يستطيع إقناع هذا "القارىء" بالحسنى بمبادىء الإسلام و الأسباب المنطقية لكل تعاليمه، و بأنه لا داعى أبدا للتعصب لأن الدين فى الأصل هو التسامح، و لكن للأسف بعثت لى بخطاب مشابه لما بعثه لى الأخ المسيحى، يعدد مساوىء المسيحية فى نظر بعض المسلمين بقراءات من الإنجيل كما عدد الأخ المسيحى مساوىء الإسلام بقراءات من القرآن. بالطبع، و بعد أن كنت قد كتبت لتلك الأخت بعزمى على إرسال ردها للأخ المذكور، لم أستطع فعل ذلك بعد قراءة عدة سطور منه، فما تحتويه هذه الخطابات هو نموذج لما يثير الفتنة الطائفية بين المسلمين و المسيحيين، فى الواقع لم أشعر عمرى بفرق بين مسلم و مسيحى، فقد ربيت فى منزلى و جارتنا فى الشقة المجاورة لنا سيدة إنجليزية متزوجة من مصرى و تتكلم العربية، عاشت ما يربو فوق الثلاثين عاما بجوارنا إلى أن عادت لبلادها حتى تستقر فى دار مسنين بجوار شقيقتها، و كانت هذه السيدة هى صديقة أمى المقربة فى العمارة و بناتها المسلمات كن صديقاتى و صديقات شقيقتى، و لم نشعر يوما بفرق بيننا و بينها مع أنها ظلت مسيحية طوال عمرها لم تعتنق الإسلام أبدا. و كان لى كذلك طوال فترة دراستى المدرسية و الجامعية الكثير من الأصدقاء المسيحيين الأقباط و بعضهم من الكاثوليك ذوى الأصول اللبنانية، و لم نشعر يوما بفرق بين أحد منا نابع من إختلاف الديانة، بل كان هذا الإختلاف أحيانا و ما ينبع منه من شقاق فى المجتمع مادة للتندر و الفكاهة بيننا، بالطبع كان هذا منذ أمد طويل، فمنذ إنتهاء دراستى الجامعية لم أعقد صداقات جديدة بنفس قوة علاقاتى القديمة مع أصدقائى و التى تجعلنى أتحدث مع أحدا منهم بمثل ما كنا نتحدث به سويا فى فترة الدراسة، و ربما يرجع السبب فى عدم إثارتى لمثل تلك المواضيع مع أحد هو أننى لم أهتم فى يوما ما بما يعتنقه أحدا ما من ديانة، بل كان إهتمامى دائما و أبدا منصبا على أخلاق و أمانة تلك الشخصية، و إن لم يمنعنى هذا من رؤية و سماع بعض الأفعال و الأقوال التى تكرس للتعصب الدينى و ذلك بصفة شخصية، عوضا عما أراه و أسمعه فى الفضائيات من الجانبين. لهذا، و لحسن حظى، لم أجبر على الكلام فى موضوع التنافر السائد بين بعض المتشددين من المسلمين و أمثالهم من القبط ابدا، إلى أن نشر لى موضوع "صك العبودية" فوصلتنى تلك الرسالة. ما أود إثارته من خلال هذا المقال هو التنبيه للغفلة التى تسيطر على منطقتنا بأكملها و الدخول فى نزاعات طائفية "مشبوهة" و من المحتمل بشدة أنها مدبرة، لا ينتج عنها سوى تهيئة الجو لمن يريد ممن يتربصون بمنطقتنا كى ينفرد بكل منطقة على حدة مما يسهل لهم مهمتهم فى عزل كل منطقة عن الأخرى و تفتيت الشرق الأوسط كله بل و أفريقيا بأكملها إلى دويلات صغيرة يسهل السيطرة عليها. فلنعتبر بأوروبا و الإتحاد الأوروبى فى مواجهة الطوفان الأمريكى، و الصين و كوريا و إيران، فمهما وصلت درجة التعاون بينهم أو حتى التنافر فهى علاقات قائمة على تقارب فى درجة القوة و ليس إستسلاما و إملاءات إلاهية كما يحدث مع الشرق الأوسط. أود هنا أن أثير نقطة، ألم يلاحظ الجميع كيف أنه على مدار إدارتين متتاليتين بينهما كولين باول، كان يشغل رئاسة وزارة الخارجية الأمريكية وزيرة؟! مادلين أولبرايت بجيباتها القصيرة فى إدارة كلينتون و كونداليزا رايس فى إدارة بوش! بالتأكيد لاحظ الكثيرون و إستنبطوا المعنى، ففى أمة "ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة" تأتى كل الأوامر من نساء! فى النهاية و بدون عرض الخطابات و أمثلة على "السكاكين" التى يشهرها كل من يظن نفسه أنه مدافع عن دينه على من يعتنق دين آخر، أود أن أضيف أنه حان الوقت الذى يجب فيه أن نشهر فيه كل السكاكين و الحراب و المدافع و الطائرات و "الهراوات" بل و "غطيان الحلل" كما علق أحدهم على ما أظن فى يوم ما فى وجه من يتربصون بمنطقتنا و يريدون دمارها فى سبيل الإستيلاء على خيراتها لأنفسهم و "إفساح" أكبر مساحة من الأرض لهم و لشعوبهم بعد أن تسببوا برعونتهم فى إستنفاد معظم موارد الكوكب و فى كوارث بيئية سوف تدمر جزءا كبيرا منه و من موارده فى خلال ما يقرب من المئة سنة القادمة، و ماحدش يقول " يا مين يعيش"، ولادنا حيكونوا عايشين، بس هما بيعملوا حساب ولادهم و إحنا لأ.
و آخر دعواتى أنا كاتبة المقال، يا عالم الدين إللى بجد سماحة فى القلب و "حب لأخيك ما تحب لنفسك" و "عامل الناس بما تحب أن تعامل به"، بلاش الدخول فى التفاصيل الدقيقة أوى إللى يمكن ما نقدرش إحنا يا بشر نفسرها، و سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام قال إن أقرب الناس و أحبهم و أكثرهم مساعدة للمسلمين وقت ظهور الإسلام هم أهل الكتاب، خللى همنا على بلدنا و بلادنا و منطقتنا و بلاش نخللى الشغل الأمريكانى الصهيونى ده يجيب نتيجة معانا، إحنا يا عرب إللى حنخسر ف الآخر.
و آخر دعواتى أنا كاتبة المقال، يا عالم الدين إللى بجد سماحة فى القلب و "حب لأخيك ما تحب لنفسك" و "عامل الناس بما تحب أن تعامل به"، بلاش الدخول فى التفاصيل الدقيقة أوى إللى يمكن ما نقدرش إحنا يا بشر نفسرها، و سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام قال إن أقرب الناس و أحبهم و أكثرهم مساعدة للمسلمين وقت ظهور الإسلام هم أهل الكتاب، خللى همنا على بلدنا و بلادنا و منطقتنا و بلاش نخللى الشغل الأمريكانى الصهيونى ده يجيب نتيجة معانا، إحنا يا عرب إللى حنخسر ف الآخر.


0 Comments:
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home